التلاثة د الصباح .. نزلت بالمركبة ديالي في المطار ديال خرزوزة الدولي و غادي نكمل من تماك بالموطور لقرية جبلية صغيرة سميتها الحدية في النواحي ديال تامحضيت باش نشوف جدي لآخر مرة قبل مانسافر .. واخا عييت معاهم العسكر ديال المطار ماخلاونيش نمشي بوحدي و أصروا باش يمشيو معايا ..
دقيت في الباب 3 دالدقات تماما كيفما كان جدي أحمد تايدق منين كنت تانجي عندو في الصغر و تانرجعو من رحلات صيد الخنافس في غابة الرماد .. باقي عاقل كان تايعلمني كيفاش نتنفس .. كنت باقي صغير لدرجة ماتانعرفش نحيد الماسك راسي ..
باقي تايحيد ليا الماسك بشوية .. تايشدني بيد و تايبقى مكالي الماسك على وجهي باليد الأخرى .. و تايبقى يردد:
بشوية طلع النفس غير بشوية .. غادي نحسب حد 3 و غادي نحيد الماسك ..
كان هذا السر ديالنا أنا و ياه .. كون كانت ماما تعرف باللي تانحيد الماسك ماتخلينيش نبقى نمشي معاه ..
الاحساس ديال التنفس بلا ماسك كان غريب .. في المرات الأولى كنت تانحس بحال ايلا شي حمل ثقيل .. شي حجرة كبيرة محطوطة على صدري و لكما زاد الوقت بلا ماسك تايزيد الثقل ديالها ..
في الأول ماكنتش تانتحمل هاذاك الإحساس .. و كل مرة تانجيب لجدي شي عذر جديد باش مانحيدش الماسك .. و لكن منين تعلمت التيكنيك ديال با أحمد وليت تانسمتع بكل ثانية بلا ماسك و تانطير بالفرحة كل مرة تانزيد شي ثانية أو جوج بلا ماسك ..
واحد المرة كنا مشينا للغابة كالعادة .. ديك الساعة كنت وليت تانبقى ثلاثة حتى لخمسة الدقائق بلا ماسك، و تعلمت نحيد الماسك بوحدي .. كنا تقريبا سالينا الصيد و غادي نرجعوا في حالنا .. تحمست ..
حيدت الماسك .. و غوت “با أحمد .. شوف هاذ اللعيبة شوف” .. مشيت تانجري و بغيت نتعلق في الغصن ديال واحد الأرزة قديمة تانسميوها حادّة .. منين نقزت حسيت بالدوخة .. و آخر حاجة عقلت عليها هي الوجه ديال با أحمد تايغوت في وجهي بكلمات مامسموعاش ..
هزني با أحمد من بعد ما لبس ليا الماسك و رجعني بالزربة للدار .. ساعات و أنا مغيب حتى فقت على رائحة ديال الخلطة السحرية ديالو، لي فيها بزاف ديال العشوب النادرة بحال أزير و الزعتر و فليو منشف ..
با أحمد عمرو مالبس الماسك .. أو على الأقل عمرني شفتو لابس الماسك .. كايعاودلي منين كان شاب كان خدام في واحد الوزين ديال الأوكسيجين في تيزي اوسم .. كان بدأ معاهم في الأول غير كايشارجي القراعي و من بعد ولّى شيفور معاهم .. كان في الأول تاينقل الأوكسيجين الخام من تيزي أوسم للمعمل ديال أيت بلال من الطريق الجديدة .. و من بعد ولاو تايسيفطوه لأسفي باش يشارجي الماء دالبحر و من تما قرر يخرج من الخدمة و يرجع في حالو للبلاد فين حتى واحد ماغادي يفرض عليه يلبس الماسك ..
با أحمد تايعيش على بيع الخنافس و شي أنواع دالحشرات تايجمعهم في غابة الرماد و على شي أعشاب ناذرة لحد الساعة حتى واحد ماتايعرف منين تايجيبهم .. ولكن أنا كنت عارف حيت واحد النهار كنا ݣالسين على الطبلة و سها و بدأ تايعاود لينا على واحد النهار شاف أرزة منبتة شي وريقات في العين الكحلة .. كلشي سكت ديك اللحظة من التفاجئ و الانبهار و منين سولناه قلب الموضوع و قال لينا بلي حلمها و ماشي شافها بعينو ..
جدي بيوريست (purist) و ماتايآمنش بالماسك .. كان مرة مرة تايقول ليا حنا الحداويين ماتانلبسوش الماسك .. و كان تايعاود ليا على المغامرات ديالو و كيفاش كانو تايمشيو هو و صحابو حتى لبوفكران و واحد المرة حتى لمكناس بلا ماسكات باش يجمعوا الحديد و المعادن و أي حاجة مفيدة لقاوها في الديور المهجورين القلال لي بقاو ..
مع الدقة الثالثة.. جا الجواب سريعا بثلاثة ضربات على الحيط تماما كيفما كانت جدتي الله يرحمها تاترد علينا منين تانرجعوا من الصيد .. با أحمد فتح الباب ببطء و استقبلني بأجمل إبتسامة ممكن نتخيل أو نتمنى .. عيني غرغرو .. و مشا ليا الصوت .. حيدت الماسك و تلاحيت ليه على يديه تانبوس فيها و تانبكي ..
جر يديه كالعادة .. و حطها فوق راسي و بدأ تايلعب ليا في شعري و أنا لاسق على فخضو تماما بحال منين كنت كانهرب لعندو من ماما منين كنت تاندير شي زبلة في الصغر ..
واحد من العساكرية لي جاو معايا كسر الصمت و قال لي “واخا ترد الماسك نعام أسيدي .. را وصاونا على السلامة ديا…” .. بلا مانحس لقيت يديا بجوج شانقين عليه و تانغوت ليه في وجهو “ياك قلت ليكم ماتجيوش .. علاش جايين أصلا”
“ما كاين باس آولدي ما كاين باس” .. خفات القبضة ديالي على عنق المرافق ديالي، منين نزلات يد با أحمد فوق دراعي .. و رجعت عنقتو بالجهد لي مايآديش الجسد ديالو النحيف ..
با أحمد عرض علينا للأتاي السحري ديالو .. المرافقين ديالي فهموا الموقف و قررو يتسناو برا من بعد ما استمتعوا بأحسن أتاي ذاقو في حياتهم ..
قبل مانقول لبا أحمد الخبار حسيت بيه حس بيها أو عرفها بشي طريقة سحرية .. لطالما كنا أنا وياه مكونكطيين بشكل عجيب .. دائما كان تايقول لي بلي تايشوف فيا راسو ..
ناض مشى للبيت و رجع في يديه واحد الجزء من جدع ديال الشجرة مكتوب عليه شي حاجات بشي لغة أول مرة نشوفها و عطاه لي و قال لي هاك هاذي ديها معاك غادي تجيب ليك الحظ .. و بدأ القصة تماما كيفما كان تايعاود ليا القصص ديال الحيوانات د الغابة و القرود و قصص الطيور و البحر و الحوت و غيرها من الفولكلور منين ماكانش تايجيني النعاس في الصغر ..
“القصة ديال اليوم .. ربما هي الأخيرة .. ربما مانعاودوش نتلاقاو موراها .. و هاذ المرة القصة و الشخصيات غايكونو حقيقيين”
شداتني التبوريشة و بلا مانحس بديت تانبكي بحال شي دري صغير عاوتاني ..
القصة ديال اليوم عمرني عاودتها ليك .. حيت الأسطورة تاتقول بلي خاص تعاودها للإبن الأكبر ديالك فقط .. و بما أنني ماولدتش من غير ماماك و خالتك بقات عندي .. و دابا تانظن جا الوقت باش نعاودها ليك ..
القصة ديال اليوم غادي تبدأ 300 سنة هاذي .. من عام 1 بالتقويم ديالنا اليوم .. قبل 300 سنة كان عندنا بزاف ديال التقويمات ماكانش غير واحد بحال اليوم .. عام 1 مثلا هو، هو - با أحمد سكت واحد الشوية و بدأ تايݣمݣم بفمو - .. كان هو 2027 بواحد التقويم كان هو السائد ديك الساعة كانت سميتو الميلادي أو الغريغوري..
و ماقبل التاريخ كيفما تاتعرفوه اليوم .. كان في الواقع ماشي البداية ديال الحضارة و لكن كانو ناس عايشين قبل منا و كانو متحضرين حتى هوما .. و كانو عايشين في رغد و رفاهية مقارنة بشنو تانعيشو اليوم ..
في 2026 أو عام قبل التاريخ في التقويم ديالنا .. ناضت حرب .. حرب حتى واحد ماكان ضارب ليها الحساب .. جدودنا كانو عندهم أسلحة مدمرة .. و مع تصاعد الصراع استعملوها و دخل الكوكب في حالة خراب مازال لليوم تانعانيو منو .. من بعد الحرب كلشي تخرب .. المناخ تبدل .. ولات الحياة في البلايص أقل من علو 1500 متر شبه مستحيلة .. ملايير دالناس ماتو .. دول تمحات من الخريطة .. و أخرى تحاصرات بذاك السم لي خرج من السلاح المدمر و تخنقات ببطء و ماتت بالمجاعات و قلة الماء الصالح للشرب ..
عينيا تحلو .. هاذشي كنت عارف منو شي تشاش و لكن عمرني سمعت هاذ النسخة من القصة .. مسحت دموعي و ربعت رجلي و تبعت أكثر مع با أحمد .. “آهاه، كمل” ..
دول عظمى اليوم بحال المغرب و تانزانيا و النيبال كان تايسميوهم دولة العالم التالث .. و كان فيهم الفقر و كانو گاع شي ناس فيهم ماتالقاو ماياكلوا .. و من بعد الحرب تحولوا لوحدين من أهم الدول في عدد السكان لي بقاو عايشين و مع الوقت طوروا الإقتصادات ديالهم باش يوليو دول عظمى اليوم ..
بشوية با أحمد اتكا على الطبلة باش ينوض .. نضت تانجري باش نعاونو يوقف .. جرني من يدي و دخلني لبيت الخزين لي كان بيت الوالدة ديالو من قبل .. طلب مني نجر واحد الزربية زيانية قديمة في الأرض .. جريتها بشوية احتراما للتاريخ ديالها العتيق .. تحت منها لقيت باب ..
عاوتاني تبلونطيت واحد الشوية .. رجعت شفت في با أحمد .. من بعد ماعطاني الأوكي ديالو بإشارة خفيفة براسو .. حليتو بالزربة و قلبي تايضرب بالجهد ..
رجع سد الباب دالبيت بالساروت باش مامايتبعوناش المرافقين ديالي و نزلنا للقبو .. القبو خرجنا في واحد القاعة شاسعة تحت الأرض فيها بزاف ديال البيبان بحال للي نزلنا منو .. القاعة كانت عامرة بالكتب و المخطوطات و السيديات و الكاسيط و شي أدوات و أجهزة عمرني شفتهم قبل حتى منين كنت تانقرأ في مدرسة الفضاء ..
القصص لي كنت تانعاود ليك على الحيوانات دالغابة كاملين حقيقيين ..غابة الرماد و العين الكحلة كانوا خضرين و عامرين بالطيور و القرود و الحيوانات .. بل في بلدان أخرين كانو حيوانات و نباتات آخرين بجميع الألوان و الأنواع و الأطياف .. من بعد الحرب كلشي مشى ..
من بعد الحرب .. حتى واحد ماكان عارف شنو وقع بالضبط .. كلشي كان غير تايتكهن .. و لكن كلشي عارف أن شي حاجة مهيبة وقعات في العالم أو على الأقل في المغرب .. كان لي تايخرج من الدوار ماتايرجعش و تجمعو شي غيوم كحلين في السما و بداو تايصبو بشي شتا في شكل .. و الهواء تلوث و ولاو بزاف تايموتو مخنوقين خاصة في الدواور التحتانيين ..
من بعد شي أشهر غادي تنوض السيبة و غادي يوليو الناس يسرقوا بعضهم البعض باش ياكلوا .. و غادي يبداو يبانو جرائم قتل و اعتداء بسبب الجوع والعطش ..
واحد المرأة سميتها حادة غادي تقرر تحبس هاذ النزيف ديال الأرواح و غادي تختار هاذ البلاصة على وديت البعد ديالها على التلوث و غادي تبني بزاف ديال البيوت هنا و غادي تعرض على جميع الدواور يلتاحقوا بيها .. غادي تقرر تشارك المحصول ديال العام الفايت ديالها من واحد الحبوب كان سميتهم الزرع و غادي تصايب نظام و مجتمع صغير آمن و متماسك هنا فيه .. غادي تكون هي القائدة ديالو ..
قاطعتو .. “واش سمية الدوار ديالنا على سميتها؟” .. “أييه .. تماما!” رد با أحمد ..
في البداية ديال العام الأول أي 2027 .. غادي تبدأ توصل إشارات من بزاف ديال البلايص من ناس باقيين عايشين .. و من بعد شهور غادي يتربط الاتصال بدول أخرين بحال طانزانيا و البيرو في الأول و من بعدهم التبت و النيبال و أفغانستان و من بعدهم دول أخرى ..
من بعد مشاورات مع الجماعة .. غادي تقرر حادة تتواصل مع المدن الأخرى في المغرب و غادي يدخلو في اتصال مع جميع الدول .. من بعد بزاف ديال المفاوضات غادي يقرروا يديروا لجنة ديال انقاذ تراث البشرية بتوصيات من مّي حادة ..
و من هنا غادي تبدأ الرحلة لي غادي تدوم عشرات الأعوام و غادي يمشي الضحية ديالها آلاف الناس .. في الأول بداو التركيز على أوروبا و الصين و بالفعل قدرو يعتقوا بزاف ديال الكتب و المخطوطات و غيرها من الوسائط ..