الطناش دالنهار الشمش مطنطنة .. اسماعيل حط الطبيسيل على الكاس دالنوار لي خدا على الرّيق و ناض .. “حميد هاهي هاذي هنا معاك ..ـ” حميد دار شاف فيه واحد الشوفة مخلطة بين الاشمئزاز و الاحتقار و دوّر وجهو بلا مايجاوب ..

اسماعيل باقي على الله .. حتى الݣارو الأول مازال ماكماهش .. حميد حلف لا بقى عطاه شي ݣارو حتى يخلص داكشي لي عليه قبل .. و الصاكة لي كان تايمشي تايدير ليه البلبالة حتى تايعطيه ݣارو دار الحديد و دور مع المخزن و مابقاش قاد اسماعيل يدور بيه ..

حتى من سيمو مول المرارة لي كان تايصوفيه مرة مرة .. خصر واحد البارح مضّى ليه الموس دالعيد و ماخلصوش و دابا مشا للعروبية هارب من البوليس ..

اسماعيل رجع للدار .. حل الباب بشوية باش مايفيقش الدراري .. اسماعيل عندو أربعة ديال الدراري و جوج بنات كلهم تايباتو في المراح ..

اسماعيل و عائلته ساكنين في براكة فيها بيت و مراح .. الدراري تاينعسو في المراح و هو و المادام في البيت .. ولدو الكبير أحمد عندو 16 لعام .. العام الفايت مابقاش قاد على الضيق و هز راسو ماعرفوهش فين زاد .. و تابعاه خلود عندها 15 هي لي هازة الدار و خوتها .. درويشة و حادݣة و تايتسناها اسماعيل غاتكمل 17 ولا 18 و يزوجها .. و النيت بيدما كبرات خولة لي عندها 5 سنين باش تعوض أختها في أشغال الدار .. يحيى و ابراهيم عندهم 7 سنين و 4 سنين. و آدم يالاه تزاد هاذ العام باقي تريبية ..

اسماعيل دفع الباب بشوية .. و دخل تايتخطى ولادو حتى وصل لبيت النعاس .. دوز الخامية بيديه بشوية باش ماتفيقش المادام و دخل باش يلبس حوايجو المكشْتْرين لي غايمشي بيهم للسوق ..

“جيتي؟! فيناهو الحولي؟” نطقات مراتو .. اسماعيل قفز و تخلع .. دار لقى مراتو فايقة جاوب بالزربة و بصوت خافت “سكتي! غاتفيقي الدراري” .. هز حوايجو بالزربة و خرج هرب من الزن ..

وصل للباب دالبراكة .. بدل حوايجو بالزربة و لاحهم فوق السدة حتى تنوض بنتو خلود و تطْويهم ..

اسماعيل شد الطريق للسوق .. الجيب خاوي و الضماغ عامر .. الطريق كاملة و هو حاني راسو لعل و عسى يلقى شي بّينْتة دالݣارو باقي فيها شي بركة يقاد بيها الضماغ قبل مايدخل للسوق ..

“تفو على بلاد حتى البّانْت مابقاوش تايتلاحو في الأرض”

اسماعيل وصل للسوق .. بلا هدف .. باقي يوماين على العيد .. و السوق شاعلة فيه العافية .. اسماعيل ماعندوش تاباش يشري ݣارو بقى غير الحولي ..

ماكاين مايدار .. جالس عند حميد في القهوى عاصر على نْوار و حاضي الغادي و الجاي .. ها لي جايب الحولي بتريبورتور .. ها لي جاي جارّو بقنبة .. الدراري تايبيعو التبن و الفصة و الفاخر في القنت .. و لي داز تايسولو “بشحال هاذ الخير” .. و لي داز تايسولو “شريتو العيد آ سماعين؟” .. هاذشي كلو تايطلع في الراس .. و تايعمر الضماغ أكثر ما هو عامر .. خصوصا أن إسماعيل ماكاميش من البارح ..

اسماعيل في السوق تايدور .. تايسول أي واحد مشنق شي حولي ولا شي نعجة .. “شحال هاذ الخير؟” .. مابقاش شي حولي ما بركش ليه على ضلوعو و ماقلبش ليه الخصيتين و الذيل ديالو .. “مليح هذا آ ختي، داير الثمن و لكن ايلا بغيتي المليح” .. اسماعيل حفظ السوق خطوة خطوة .. شبر شبر .. ولا تايعرف الكسابة من الشناقة و تايعرف مالين المليح من مالين الديشي .. ولّا تايطير في تقلاب الحولي .. ولّا تايعرف يفرق بين ولد العام و سنان الحليب و الثتي و الرباعي و الجامع و غيرهم ..

اسماعيل ماتايجيش للسوق .. اسماعيل تايهرب للسوق .. هاذ العام بالذات السوق كان بمثابة الطيرابي (خلاوها الناس لي لاباس عليهم) بالنسبة ليه .. كانت وسيلة باش يهرب من مراتو لي تاتنݣر عليه بالنهار و بالليل و بين النظرات ديال الناس دالحومة المخلطة بين الشفقة و الاحتقار و شي مرات الإشمئزاز ..

هاذ النهار .. غادي يكون مختلف ..

اسماعيل راسو عامر .. يالاه دخل للسوق .. بان ليه واحد الشناق شاد واحد البرݣي مليح .. قرب ليه حط يديه على ضهروا و تلفت في الشناق “شحال عطاوك في هاذ الخير” .. “عطاوني مليون و ستيــــ” .. الشناق مع غايضور غايشوف اسماعيل لي هاذ السيمانة كاملة و هو تايشوفو في السوق، تايجي يسولو و ماتايشريش .. “سير عطينا التيساع و خلينا نترزقوا على الله الصباح هذا” .. الشناق غوت لإسماعيل في وجهو .. إسماعيل ماشي من العاݣزين جمع الغل و القطعة ديال الصباح كلهم في واحد الكروشية و خشاها للشناق في وجهو ..

تشادوا .. بالزربة تجمعوا الناس .. السوق كامل جا بين الفكّاكة و لي جا غير باش يتفرج و يشوف .. بالزز باش فاكوهم الناس ..

إسماعيل داوه للجهة لاخرة ديال السوق و جلّسوه على واحد البالة ديال التبن و عطاو الما يشرب باش يتهذن .. “مانلقاش عندك شي ݣارو” نطق إسماعيل .. أخيرا قطع القطعة و تكيف ݣارو لي عطاه ليه واحد الكساب لي كان من الفكّاكة ديك الساعة ..

الݣارو بقات فيه شي نترة و لا جوج نترات .. الشمش المطنطنة لي كانت ضاربة في وجه إسماعيل تغطّات .. إسماعيل هز راسو لقاها السعدية ..

شي عام أو أقل دابا .. إسماعيل هو و عائلتو كان عايش بيخير .. شي مرات كانت تايكون فوق السلك ݣاع .. إسماعيل كان تايسيفط أحمد يشقى على راسو .. مرة تايبيع كنينيكس، مرة تايسيري الصبابط، مرة تامسح الباربريزات في الفوروج .. المهم كان تايدخل مصيريف يوميا لبّاه .. شي مرات تايمشي معاه يحيى و حتى خلود و خاصة قبل مايتزاد آدم ..

زيد على هاذشي براهيم لي منو كانت تاتجي اللعاقة دبالصح .. السعدية كانت تاتجي عند اسماعيل و مرتو كل نهار باش تدي براهيم تطلب بيه .. ماشي هي لي كانت تاتطلب و لكن كانت عندها شبكة ديال الطلابات لي تاتكري ليهم الدراري الصغار و تاتسمسر معاهم ..

براهيم كان طفل زويون .. أبيض و عينيه فاتحين .. تقول ݣاوري .. كانو العيالات لي تايطلبو تايتخاطفوا عليه ..

حتى تقطع هاذ الرزيّق .. مع كأس العالم .. الدولة منعات الطلابة في الشوارع و زيّرات معاهم بزاف .. خاصة اللي تايطلبوا بالدراري الصغار ..

“كيداير آ اسماعيل .. كيداير مينة؟ كيدايرين الدراري؟ سمعت الغوات لقيتك أنت .. من شحال هاذي ماتشاوفنا .. كيداير واحد براهيم؟ غايكون كبر بسلامتو ..” نطقات السعدية ..

إسماعيل هز راسو شاف في السعدية و عاود حناه .. “لاباس .. لاباس .. كلشي لاباس” .. السعدية كملات “آمدرا شريتي العيد؟” رد اسماعيل بالزربة و بصوت متردد “لا! مازال! مازال تانتسنى واحد الفلوس غاتدخلني عاد غانشري .. و لكن راني راشم شي واحدين .. سنان الحليب .. و سمااان تبارك الله” .. السعدية دارت صاكها تحت طابكّها و شمرات و تحركات “راك مازال هنا آ اسماعيل؟ آنمشي ندير شي دورة و نجي”

إسماعيل برد فيه الدم من بعد المضاربة و الݣارو لي كمى .. و بدات شاداه واحد الخلعة من صباع رجليه و طالعة .. قلبو بدأ تايضرب في التسعين .. و جبهتو بدات تاتجمع واحد العرق بارد .. من اللخر تزاد معاه الزايد .. هاذ اليامات كاملة لي كان تايجي للسوق كان تايتلهى .. ماتايفكرش في الحولي .. واخا الحولي داير بيه بالنسبة ليه ذاك الدوران كان بحال ايلا تايلعب .. كان تايستمتع بيه و تاينسى واش كاين العيد و بقات ليه غير شي أيام قليلة ..

إسماعيل طلع الريق غابزز بحال ايلا واحلة ليه جرانة في حلقو .. كيغايدير يعيد هاذ العام .. حولي مجرتل ساوي 6000 و 7000 درهم .. و حتى ايلا طرات شي معجزة و شراه .. ماغاتخليهش مراتو يدخل لا هو لا الحولي للدار .. غايتشوه مع الجيران ..

الشمش مطنطنة .. إسماعيل تايسمع طننننن في ودنيه .. الطانسيو هبط .. حط راسو بين يديه و حنى تايشوف في الأرض .. و غمض و مشى بين الظلام لي في عينيه و الزحام دالأفكار لي في عقلو ..

“إسماعيل .. إسماعيل” .. الصوت جاي من بعيد و تايتعاود بحال ايلا شي حد تايعيط ليه في بير و لا في بيت خاوي .. فجأة إسماعيل تسحب من العالم لي كان غارق فيه و رجع حل عينين .. “آآرا المليح .. كلشي يعيد .. حتى الدرويش يعيد” ..

إسماعيل هز عينيه لقى السعدية قدامو .. “بنتي ليا عيان .. نوض، نوض ندوي معاك في شي حاجة .. جبت ليك واحد الهميزة” .. إسماعيل ناض .. جراتو السعدية من يديه و خرجاتو لي جنب السوق .. شافت ليه في عينيه و قالت ليه: “جبت ليك واحد الهميزة فاعلة تاركة .. واحد العائلة باغين وليد يتبناوه .. وريتهم التصاور ديال براهيم و حماقو عليه .. و مستعدين يعطيو فلوس مزيانة ..”

إسماعيل رد عليها بشوية من الإستنكار و الغضب “شوفي آ ختي السعدية .. أنا ولدي عزيز عليا و ماغانسخاش بيه نعطيه للناس يســـكـــ” .. السعدية قربات فمها لوذن اسماعيل و همسات ليه بشي حاجة .. اسماعيل سكت واحد الشوية و قال “راك عارفة الحالة آ ختي السعدية .. و ولدي را كبدتي و عزيز عليا و لكن راك تاتشوفي خوتو كي عاشوا .. را خوه أحمد هرب العام الفايت .. ايلا كانو يتهلاو فيه علاش لا ..”

السعدية إبتسمات واحد الإبتسامة خفيفة و قالت “قلت ليك همزة .. كون ماكنتش عارفاك غاتوافق مانقولهاش ليك ..” سكتات شوية و جمعات الابتسامة “بالحق بشرط .. الولد غاتسني على أنك ماغاتبقاش تشوفو .. الكوبل لي باغينو ݣور وغادي يديوهم معاهم للغربة” .. إسماعيل عاوتاني سكت واحد المدة " شغادي نقول ليك .. غايخاصني نتشاو مع مّو بعدا" سكت عاوتاني و زاد كمل “حاجة أخرى .. حتى ايلا بغات مّو .. را خاص يسبقو ليا مليون قبل العيد” .. ابتسمات السعدية مرة أخرى و ردات “كون هاني .. ماغادي يكون غير خاطرك”

الجولة ديال إسماعيل سالات هنا .. هز قلوعو و رجع للدار تايجري باش يطرح الفكرة على مراتو ..

دخل للدار .. “فينك آ المراة؟” .. جاوباتو مينة “جيتي عاوتاني يا هاذاك الحتروف .. مشيتي تدور في السوق عاوتاني و جايني بيديك خاويين و حوايج خانزين بريحة الحوالا .. را الجيران كلشي شرى” .. اسماعيل شد مرتو من ذراعها و دخلها للبيت و جلسو في الحرف دالناموسية “سمعي نقول ليك .. تاتعرفي السعدية …” و عاود ليها على الصفقة لي عرضات عليه في السوق .. مينة ناضت تاتغوت “لا لا لا أنا ماغانبيعش ولدي، الكبدة ديـــ ..” إسماعيل سد ليها فمها و قرب من ودنيها و همس ليها في ودنها في مشهد كربوني مهزوز محطوط من المشهد ديالو مع السعدية في السوق .. ناضت مينة من الناموسية و استفسرات .. “و العيد شغانديرو فيه ؟” إسماعيل طلق واحد الإبتسامة ماكرة و جاوبها “قلت ليها تسبق ليا مليون قبل العيد ..”

خلود تاتصنط من المراح .. تخلعات و ناضت هزات خوها و هربات بيه عند الجيران ..

إسماعيل جمع الوقفة .. خرج تايجري عند حميد مول القهوة .. “حميد .. عندك شي مكالمة؟” .. حميد شاف فيه بحزم “واخلصني غا في القهاوي و الݣوارو لي تانتسالك” .. رد اسماعيل بلهجة واثقة “غا آرا مكالمة .. غانخلص ليك كولشي”

  • “آلو ختي السعدية .. صافي را دويت مع مينة .. فوقاش نتلاقاو تعطيني الأمانة”
  • “مالك على هاذ الزربة كاملة ههه”
  • “راك عارفة را العيد مابيقى ليه والو .. و خاصنا مصيريف راك عارفة”
  • “غير تانظحك معاك .. أنا را وجدت الوراق ديال التبني قبل .. كلشي عندي واجد .. كنت تانتسناكم غير نتوما”
  • “ايوا صافي فين نجي عندك تعطيني الأمانة”
  • “ماعندي مانعطيك ايلا ماجبتيليش الدري”
  • “و لكن خاصك تعطيني الفلوس كاملة ايلا غانجيب الدري”
  • “هانتا .. جيب الدري .. غادي نعطيك المليون في يديك .. و البقية شيك .. نساليو الوراق و سير دفعو للبنكة”
  • “و لكن ماغاتخليش لينا براهيم يعيد معانا .. ايلا كنا ماغانشوفوهش مازال .. واخا غانشبعو منو في هاذ العيد”
  • “ايلا بغيتي المليون جيب الولد” - السعدية بدلات النبرة دالصوت ديالها و قطعات

اسماعيل رجع عند حميد عطاه تيليفونو و رجع تايجري للدار .. “فين الولد؟؟” تايقلب و تايغوت .. خرج من الدار تايجري و تايغوت “براهيم براهيم” و تايسول الناس بحال شي حمق ..

نص ساعة و هو تايقلب .. “ما غاتكون غا ديك المسخوطة ديال خلود داتو” .. فكر شوية فين ممكن تمشي و تفكر صاحبتها خديجة و مشى تايجري لدارها .. وصل دفع الباب .. تايغوت “فيناهو؟ فيناهو؟” .. الجيران مافاهمين والو بقاو ساكتين ..

دخل للبيت و لقى خلود معنقة براهيم لي لاسق عليها و تايبكيو بجوج .. خشا يديه بينهم بجوج و جر على حر جهدو .. خلود مابغاتش تطلق خوها .. ابراهيم في السماء بين يدي باه .. و خلود لاسقة في رجلين بّاها تاتغوت و تاتبكي و على حافة الإنهيار .. من بعد بزاف ديال الدفيع و الضرب .. خلود استسلمت و سخفات في المراح قدام الجيران ..

و اسماعيل دا براهيم باش يلبسو حوايجو و يجمع ليه الأغراض ديالو باش يمشيو عند السعدية ..

نهار العيد .. العشرة دالصباح: مينة تاتشوط الراس .. خلود محملة آدم في ضهرها و تاتغسل الدوارة بالدموع .. و يحيى تايلعب في السقيطة ديال الحولي لي يالاه تسلخ و معلق تاينشف .. المشهد ناقصو غير براهيم ..

نهار العيد .. الطناش دالصباح: “التحاليل كاملين خرجوا مزيانين .. و الفصيلة دالدم ديال براهيم صدقات O .. و الأعضاء ديالو كاملين سليمين و خدامين مزيان و الثمن ديالهم في السوق غادي يكون مزيان ..” راجل أربعيني ضاارب دجين أزرق و كويرة و نضاضر كحلين .. “صافي وصلوا السلعة” ..

نهار العيد .. الستة دالعشية: براهيم في جانب واحد السيدة بملامح آسيوية في طائرة في اتجاه كامبوديا ..

الصفارة دالكوكوت ديال التقلية بدات تاتدور .. الطائرة قلعات ..